حيدر حب الله
266
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وتطبيقها بشكل خاطئ . وهكذا يواصل الحرّ نقده بالتأكيد على أنّ ظاهرة التواتر واسعة الانتشار في مصادر الحديث الشيعية نتيجة الاهتمام العظيم بأمر الحديث - شيعيّا - في القرون الهجرية الأولى ، فيما الأمر ليس كذلك عند أهل السنّة « 1 » ، وهو ما سيستفاد منه في نسف التقسيم الرباعي كما سنرى . من هنا ، نجد الأسترآبادي يتحدّث - في نصّ هام - عن مسار تاريخي في نشوء ظاهرة العلامة ومدرسته ، فهو يرى أنّ ابن الجنيد وابن أبي عقيل العماني طالعا - في بداية الغيبة - كلام المعتزلة وأصولهم فنسجا على منوالهم ، ثم جاء المفيد وأحسن الظنّ بهذين الرجلين أمام تلميذيه الطوسي والمرتضى ، مما أدّى - بحسب رأي الأسترآبادي - إلى سريان قواعد السنّة في الفكر الشيعي ، إلى أن جاء العلامة الحلّي فطالع كتب أهل السنّة ، وأعجبه بعض ما فيها ، فأورده لا لضرورة ، لكن عن غفلة عن أن تلك الأمور المدرجة في مصنّفات السنّة مع مصطلحاتها لا ترد على مذهبنا « 2 » . ويعلّل الأسترآبادي أنس العلامة بالنتاج السنّي بالسياسة التعليمية للسلطات الحاكمة في تلك الفترة الزمنية ، إنّه يرى أن التدريس والعلم كان منحصرا في مدارس أهل السنّة نظرا لسيطرة الدول المنتمية للمذاهب السنيّة ، كان ذلك واقعا يفرض على مثل العلامة الحلّي الدرس في وسط علمي سنّي ، مما ترك أثرا فيما بعد - ولو من حيث لا يشعر - على شخصيّته العلمية « 3 » . وهكذا يصرّح الحرّ العاملي بأنّ التقسيم الرباعي بالخصوص مأخوذ من كتب أهل السنّة « 4 » . كما يصرّح الفيض الكاشاني بأن التعايش والاختلاط ما بين الشيعة والسنّة أدّيا إلى نفوذ أفكارهم الأصولية وغيرها في أوساطنا « 5 » ، وأنّ السبب في الوقوع في الورطات هو نشوء جماعة من العلماء في بلاد أهل السنّة وبين أظهرهم ، وسماعهم منهم كلمات عقلية استحسنوها فمزجوا بينها وبين نصوص أهل البيت عليهم السّلام « 6 » ، والأمر نفسه نجده مع الكركي حينما يطلق تسمية « اصطلاح العامة » - أي أهل السنّة - على التقسيم الجديد
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 260 . ( 2 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 123 - 124 ، 128 ؛ وانظر له : الحاشية على تهذيب الأحكام ، مخطوط ، الورقة رقم : 108 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 173 . ( 4 ) - الحر العاملي ، الوسائل 30 : 259 . ( 5 ) - الفيض الكاشاني ، الوافي 1 : 14 - 15 . ( 6 ) - الفيض الكاشاني ، الشهاب الثاقب : 92 ؛ وانظر : نعمة اللّه الجزائري ، الأنوار النعمانية 3 : 129 .